يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

241

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ذكر فضل عليّ رضي الله عنه يقال : إن عبد اللّه بن عباس أكثر البكاء على عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه حتى ذهب بصره ، وإذ وقع ذكر عليّ وابن عباس رضي اللّه عنهما فلنذكر بعض فضائلهما ، ولنبدأ بمفاخر علي الزكي العلي ابن عمّ النبي ، ولنثن بالثناء على ابن عباس العدل الرضيّ ابن عمّ النبي أيضا . قال أبو الطفيل : شهدت عليا يخطب وهو يقول : سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل ، ولو شئت أو قرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ، وسيأتي قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه . وقول ابن عباس فيه : لقد أعطي عليّ تسعة أعشار العلم ، وأيم اللّه لقد شاركهم في العشر العاشر ، وكان معاوية رحمه اللّه يكتب فيما ينزل به فيسأل علي بن أبي طالب عن ذلك ، فلما بلغه قتله قال : لقد ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب ، وكان عمر بن الخطاب يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن . وسئل عطاء : أكان في أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أحد أعلم من عليّ ؟ قال : لا واللّه ما أعلمه . وفضائله كثيرة قد جمعها الناس ودوّنوها ، وأجمعها لنعته ما وصفه به ضرار الصدائي إذ قال له معاوية : صف لي عليا ، قال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنه ، قال : أما إذ لا بدّ من وصفه فكان واللّه بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير العبرة طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن ، كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له ، يعظم الدين ويقرب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ، وأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرّي غيري إليّ تعرّضت أم إليّ تشوقت ، هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك قليل ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . فبكى معاوية وقال : رحم اللّه أبا الحسن ، كان واللّه كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ . قال : حزني حزن من ذبح ولدها في حجرها . وسئل الحسن بن أبي الحسن عن علي بن أبي طالب فقال : كان عليّ واللّه سهما صائبا من مرامي اللّه عز وجل ، وربانيّ هذه الأمّة ، وذا فضلها وسابقتها ، وذا قرابتها من